Pages

02/06/2011

انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بين الحلول الليبراليّة والرهانات الثوريّة :FTL



أقرّت الحكومة المؤقّتة الجديدة، خارطة طريق لإنتخابات مجلس وطني تأسيسي.ويبدو أنّ هذا المشروع يستجيب لمطالب العديد من النخب السياسيّة التونسيّة بعد ما وقع توجيه إعتصام القصبة الثاني إلى هذا المطلب، وتتمثّل هذه الخارطة في ما يلي :



- إنكباب لجنة الإصلاح السياسي وتحقيق أهداف الثورة على صياغة مشروع قانون إنتخابي يتعلّق بكيفيّة إنتخاب هذا المجلس وقد حدّد موعد نهاية شهر مارس 2011 كأجل أقصى لإنهاء صياغته، يلي ذلك فتح باب الترشّحات وبداية الحملة الانتخابية.

- تحديد تاريخ 24 جويلية 2011 موعدا لإجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي موضوعها صياغة دستور جديد لتونس

- رهانات الحملة الانتخابية هو تحديد نمط الحكم وتنظيم السلطات العموميّة وتحديد القيم والمكتسبات الشعبيّة.



وتعتبر قوى تونس الحرّة، وإن لم تطّلع بعد على المشاريع التفصيليّة لمختلف القوى ( لم تصغ أو لم تنشر) أنّ ما يقع الترويج له عبر كافة وسائل الإعلام ومن داخل القوى السياسية والحزبيّة المشاركة في الحوارات أو المدعوّة باستمرار لحضور هذه الحوارات يؤشّر للطابع الليبرالي للرهانات السياسيّة المعروضة والتي تنحصر مضامينها في النقاط التالية :



1- تمحور الحوارات حول النظام السياسي المقبل: هل سيكون رئاسيّا أم برلمانيّا ؟ وفي الحالتين فإنّ حوارا من هذا الصنف لا يرتقي إلى التفكير في الطبيعة الديمقراطيّة للنظام الجديد بل راح يتوغّل في التصنيفات الدستوريّة وغيرها من المقاربات القانونية.

2- تركيز الحوارات حول مركزيّة سياسية مفرطة وتحجيم دور الجهات والبلدات وعدم إشراكها في تصوّر المنظومة السياسية المقبلة تمهيدا لإقصائها من المجلس الوطني التأسيسي.

3- تؤسّس الحوارات الدائرة الآن إلى تنظيم انتخابات دورية واستطلاعات للرأي تؤبّد الأوضاع السياسيّة وتتغافل عن المطالب الحقيقية للثورة وفي مقدّمتها تشغيل قار وناجع يضمن الكرامة والعزّة البشريّة ، وهو المضمون الاجتماعي الحقيقي للثورة القادر على مقاومة التهميش لفئات بأكملها كما تؤسس لإقصاء فئات و جهات لم تأخذ نصيبها من التنمية ولا يمكن لها أن تتمتّع بذلك ما لم يتغيّر منوال التنمية الحالي. إنّه لا يمكن لهذا المنوال أن يتغيّر طالما بقيت الجهات والبلدات خارج دائرة القرار في المستويات المحليّة والجهويّة والمركزية

4- ان خيار المركزية السياسية المفرطة يؤدي إلى تغوّل سلطة المال السياسي في تحديد نتائج الانتخابات ويضع المنظمات النقابيّة والمهنيّة في فلك الأحزاب وهو بذلك يسلب إرادة المواطنين ويستعملها لفائدة دوائر المال والأعمال ويحوّل المواطنين إلى مجرّد أرقام انتخابية تحتاجهم الأحزاب السياسيّة لخدمة أجندات فئات اجتماعية ضد مضامين الثورة. لذا فان قوى تونس الحرّة تدعو إلى تكريس مفهوم الناخب المشارك والمقرّر والمراقب.

.



لهذه الأسباب تعترض قوى تونس الحرّة على هذا المشروع الليبرالي الذي يستعدّ لبناء الدولة من أعلى الهرم إلى أسفله ولا يرى في الجهات والبلدات إلاّ وقودا لثورة أنجزت مهمّة إسقاط رأس النظام. ممهد الأرضية لتقاسم الأحزاب السياسية مكاسب الثورة وفق منظومة المحاصصة الحزبيّة.

إنّ قوى تونس الحرّة تعبّر عن تخوّفها من أن يغيّب تمثيل الجهات في المجلس وأن يقلّل من شأنه لفائدة النخب السياسيّة المتمترسة في تونس العاصمة، مستفيدة من الدعاية لمشروعها عبر كافة وسائل الإعلام.



وإن كانت قوى تونس الحرّة لا ترى في انتخاب مجلس وطنيّ تأسيسي الحلّ الأوحد لصياغة دستور جديد يعبّر عن تطلّعات الثورة، فإنّها مصرّة على أن يكون نظام الاقتراع ضامنا لتمثيليّة حقيقيّة للجهات والبلدات والثوريين من مهمّشين ومعطّلين وشباب قبل ضمان المحاصصة الحزبيّة.



لذا، يكون من أوكد مهام المجلس الوطني التأسيسي صياغة دستور يقطع نهائيّا مع سيناريوهات المنظومات الليبراليّة للحكم، ويؤسّس لتشاركيّة حقيقيّة للمواطنين في إدارة الشأن العام. ولن يتمكّن المجلس من تحقيق هذا الهدف إن لم تكن الجهات والقطاعات ممثّلة تمثيلا حقيقيّا في تركيبة هذا المجلس وهو أمر ممكن،شرط الخروج من النماذج الانتخابية الكلاسيكيّة وذلك أوّلا عبر اعتماد نظام انتخابي يكون فيه الاقتراع فرديّا مباشرا حرا وسرّيا وفق مبدإ الترشح الفردي وليس على أساس القائمات وهو ما يضمن التنوّع الاجتماعي ( فئات) والسياسي ( جهات، أحزاب ، منظّمات وطنيّة...) داخل المجلس الوطني التأسيسي. ثانيا تمثيل شرائح بعينها خاصة منها الشباب والمعطلين على العمل والمرأة بما يضمن محاصصة اجتماعية في مقابل المحاصصة السياسية التي يروّج لها الليبراليون. إن هذا من شأنه ضمان التمثيليّة المهنيّة والاجتماعية لكافة شرائح المجتمع التونسي. وإنّ تشكّل هذه القوى باعتبارها ممثّلة لجهات وفئات داخل المجلس قادر لوحده على رسم ملامح السلطات العموميّة القادمة.





إنّ قوى تونس الحرّة تعتبر أنّ من أوكد مهام المجالس المحليّة والجهويّة والوطنيّة بعد انتخابها وتثبيتها أن تتولّى إدارة الشأن العمومي بكافة أوجهه. فلا تكون هذه المجالس الشعبيّة بمختلف درجاتها مجالس تعبّر عن إرادة المواطنين ومشاركتهم الفعليّة في الحكم السياسي وإدارة الشأن العام إلاّ إذا نصّ الدستور الجديد على صلاحيات نوعيّة خاصّة بها من شانها ضمان تقاسم إدارة الشأن العام بين المركز والبلدات والجهات.



إنّ منوال التنمية الجديد الذي تطمح له وتناضل من أجله قوى تونس الحرّة هو المنوال القادر على إدماج مئات الآلاف من المهمّشين والمعطّلين داخل قطاعات الإنتاج وتعزيز القوى العاملة، وهو ما يفترض قدرة الجهة والبلدة على إدارة شأنها بنفسها وتصوّر نماذج نمائها، وإمكانات شبابها، وثرواتها الطبيعيّة، ونسيجها الصناعي، على أن تكون للمركز صلاحيات التشريع العام وإدارة الشأن الخارجي والبنك المركزي وقوات الجيش الوطني والأمن العام... في حين تتمتّع السلطات الجهويّة والمحليّة بصلاحيات واسعة في إدارة المرافق العامة وتصوّر منوال التنمية والحفاظ على الأمن المحلّي وحفظ الصحّة...



إنّ قوى تونس الحرّة تتقدّم إلى كافة المواطنين الأحرار في العاصمة والجهات الداخليّة، وكافة القوى الثوريّة الأخرى في الداخل والخارج بنداء عاجل لتوحيد صفوف التونسيين حول مشروع آخر غير المشروع الليبرالي الذي يروّج له على قنوات الإعلام ويعد تونس وكافّّة التونسيين بمزيد من الحريّة وبلا شيء من الثروة.



قوى تونس الحرّة

10/03/2011

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire