Pages

07/07/2011

دائرة المحاسبات تصدر تقريرها حول الفساد المالي في التلفزة التونسية

الإربعاء 06 جويلية 2011 - واب تونيزيا - أصدرت دائرة المحاسبات ملاحظاتها الأولية للمهمة الرقابية المتعلقة بمؤسسة التلفزة التونسية في السنوات الأخيرة...وضم التقرير تفاصيل عن التجاوزات المالية والإدارية التي حصلت في التلفزة الوطنية.
تكلف المقر الجديد للتلفزة التونسية 72 مليون دينار وتم شراء تجهيزات بـ25 مليون دينار واذا اضفنا قرابة 50 مليون دينار ميزانية التصرف السنوية فإن هذه المبالغ الطائلة كان بالإمكان ان تحسن من صورة التلفزة التونسية ..لكننا لم نر اي نتيجة ..ويفسر التقرير هذا بغياب المراقبة والهيكلة الواضحة للتلفزة التونسية

موظفون خارج الخدمة
«تبين شغور عديد الهياكل المنظمة للمجال التفزي لعدة سنوات وغياب التوجهات الكبرى للتفزة التونسية «ويبرز التقرير في الفصل الأول ان التلفزة تشتغل بطريقة عشوائية دون اي تخطيط او مراقبة ومن المضحكات ان «الإدارة المالية تراقب الميزانية وتنفذها» اي انها تراقب نفسها بنفسها ..فهل يمكن ان نتفطن لحدوث تجاوزات وابرز التقرير ان عديد الموظفين مسجلون دون ان يشتغلوا فهناك مدير بقي يتحصل على اجر لمدة 8 سنوات دون ان يقوم بأي عمل يذكر وان هناك مذيعون يحصلون على اجرة من التلفزة ويشتغلون في مؤسسات اعلامية منافسة اما المتعاونون الخارجيون فيتم انتدابهم دون الإذن من مدير المؤسسة بل انهم يشتغلون ويحصلون على اجورهم دون علم الإدارة ودون ان يسجلوا بالمنظومة الإعلامية اكثر من هذا فإنه تم صرف اكثر من 500 الف دينار كمنح الساعات الإضافية للأعوان دون ان يثبت احد انه وقعت ساعات اضافية اذ ان الموظفون يحصلون على ساعات اضافية اثناء عملهم الرئيسي فبرنامج نسمة صباح مثلا حصل العاملون به على 252 الف دينار ساعات اضافية وهم يمارسون عملهم الرسمي دون اعتبار المتعاقدين

سرقة التجهيزات
تطرق تقرير دائرة المحاسبات الى موضوع خطير وهو التجهيزات التلفزية «اذ لم يتم اعداد جرد كامل لممتلكات مؤسسة التلفزة رغم اهميتها من زمن تصوير ونقل وبث تلفزي ..واضافة الى عمليات السرقة التي تمت واختفاء التجهيزات فان التلفزة تضطر لكراء تجهيزات هي تملك مثلها وهو مايعتبر تبذيرا للأموال
في 16 افريل 2010 تم افتقاد تجهيزات اضاءة بعد اخر حلقة من بيتن المعاهد نظرا لأن التقني غادر الإستوديو دون ان يفكك الأجهزة وبين خبير فرنسي سنة 2009 ان ستوديو 900 داخل التلفزة شهدا نقصا كبيرا في المعدات فأين اختفت ومن اخرجها من مقر التلفزة ؟

اتلاف الذاكرة
اطلق التقرير صيحة فزع بسبب ارشيف التلفزة حيث ان اكثر من 200 الف فيلم تحفظ في ظروف صعبة تجعلها عرضة للإتلاف كما انه تتم اعارة الأصول وليس النسخ ومن سنة 1993 الى سنة 2009 تم الإخلال بعملية 5312 اعارة بما يعني ان هناك من يأخذ الأفلام دون ان يعيدها ودون اي رقابة او محاسبة وهو مايعني ان الأرشيف البصري في خطر كبير وحسب تقرير اعده المعهد الوطني للأرشيف بفرنسا سنة 2004 فإن 39 بالمائة من التسجيلات في حاجة إلى تدخل سريع وحالة الأرشيف تم وصفها بالمفزعة اذ وقع اتلاف 20 بالمائة من المحامل وهو مايعتبر اهدارا لذاكرة البلاد وسنة 2005 تم رصد 4 مليون دينار لرقمنة الأرشيف وخرج المبلغ دون ان يحدث اي شيء

فضائح الإشهار
يعود انخفاض العائدات الإشهارية في مؤسسة التلفزة الى منافسة القنوات الخاصة وكذلك الى لا الغموض الذي يحيط بعملية الإشهار في التلفزة اذ اثبتت دراسة عينة ان الإشهار في التلفزة يمر دون مراقبة او تأشيرات من مسؤول عن البث او مسؤول عن البرمجة وهو ما يعني ان الومضات تمر دون حساب وان التلفزة تمرر ومضات اشهارية دون مراقبة ودون تقارير واضحة
ولا يتم بث الومضات حسب تقارير الشاشة وهو ماجعل المجال مفتوحا امام التجاوزات كما تحملت التلفزة خطايا بآلاف الدنانير بسبب عدم بثها الومضات المتفق عليها وهو مايسبب هروب الحرفاء كما ان الغاء وتغيير اوقات البرامج ساهم في هروب المستشهرين الى قنوات منافسة ..حيث ان عديد المستشهرين جاؤوا للإستشهار في التلفزة لكنهم هربوا بسبب سوء المعاملة والإهمال وهو ماسبب خسائر بالمليارات للتلفزة
اما الإستشهار فيتم دون اتفاقات.
حقيقة عقود «البارترينق»
نظرا لغياب مواردها المالية تعاملت التلفزة بطريقة المقايضة (البارترينق )مع عديد المؤسسات ولكن اغلب المعاملات كانت دون اتفاقات واضحة ولا يتم تسجيل المعاملات بمحاسب المؤسسة وغابت الفواتير مثلا عن مسلسل «ولد الطليانة» وبرنامج الخير والبركة اما العقود الغريبة فهي مع شركة فؤاد انطون للإنتاج حيث تبث هذه الشركة مسلسلات وتتمتع بمساحات اشهارية اثناء بث المسلسلات وحتى بعد بثها بستة اشهر (كما وجد في العقد)حيث ان بث المسلسل ينتهي ولا تنتهي بث الومضات اكثر من هذا يبث المسلسل في قناة 21 ولكن الومضات الإشهارية تعطى في قناة تونس 7 وفي اوقات الذروة ..وفاقت قيمة المساحات المتبادلة 3 مليون دينار سنويا مع هذه الشركة اما المقايضة مقابل خدمات فلوحظ تجاوزات كبيرة من طرف الخطوط التونسية (برنامج نوار عشية وتونس بيت العرب)اذ تحصلوا على جميع الومضات ولم يقدموا العدد المتفق عليه من التذاكر او تم الإتفاق ايضا مع شركة للمياه المعدنية بتزويدهم بالقوارير مقابل ومضات ثم لم يتم احترام الإتفاق
وللتلفزة مستحقات كثيرة بذمة وكالات الإشهار لم تسع للحصول عليها بلغت قيمتها 500 الف دينار منها 250 الف دينار تقريبا بذمة شركة قروي اند قروي.

نفقات زائدة
وصفقات مشبوهة
تكتري التلفزة معدات للتصوير بأكثر من مليون دينار سنويا ومن الغريب ان هذا المبلغ يمكنها من شراء هذه المعدات لكنها تكتفي بكراءها ..كما ان عدم وجود جرد صحيح للتجهيزات يجعل التلفزة تكتري تجهيزات موجودة مثلها تماما في مقر التلفزة دون استعمال ومن ناحية مضمون البرامج قال تقرير المحاسبين ان التلفزة لا تهتم بنسب المشاهدة وان تقتني برامج فاشلة وليس لها اي اثر ابداعي مثل برامج صحتنا واعطيني وذنك وقهيوة عربي ونجوم في الذاكرة واطباق نبيلة وصفو المقال وحكاية من رواية وغيرها
برنامج صحتنا مثلا انجز مع شركة المكشر للإنتاج بكلفة تجاوزت المليار و300 الف دينار وهو حسب التقرير لا يتجاوز الـ200 الف دينار وكان بإمكان التلفزة انتاجه مجانا بهبة من صندوق التأمين على المرض ..وتم انجاز برنامج نجوم في الذاكرة بأرشيف التلفزة لكنه بيع للتلفزة بقرابة 300 الف دينار وتم برمجة برنامج كوجينتنا بأكثر من 600 الف دينار رغم ان برنامج مماثل في السنة الفارطة لم يتجاوز 60 الف دينار اي عشر هذا المبلغ

مليارات في مهب الريح
يقول التقرير ان التلفزة لم تستفد من مقرها الجديد بل واتلفت عديد التجهيزات وتم احداث استوديو افتراضي بـ5 مليارات ولكن لم يتم استعماله كما انه توفرت تجهيزات الإكساء التلفزي ولكن التلفزة تصرف اكثر من مليون و200 الف دينار على الإكساء ..
هذا قليل من كثير من التجاوزات التي حفل بها التقرير الخاص بلجنة المحاسبين في التلفزة والذي لم يجد على حد علمنا اي صدى او رغبة حقيقية في الإصلاح حيث علمنا ان مشروع اعادة برنامج كوجينتنا بنفس طريقة المقايضة مطروح على مكتب مدير التلفزة (لدينا نسخة منه )رغم ان اللجنة اكدت على عدم شرعية هذا العقد فهل من فائدة لتقرير قد يذهب ادراج الرياح

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire